ابن شهر آشوب
133
المناقب
جَلَبَةً « 1 » وَضَجَّةً عَظِيمَةً وَقَائِلٌ يَقُولُ انْتَسِفُوا التُّرَابَ وَالصَّعِيدَا * وَاسْتَوْدِعُوهُ بَلَداً بَعِيداً وَعَاوِنُوا مُحَمَّدَ الرَّشِيدَا * قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَمِيداً أَخَاهُ وَابْنَ عَمِّهِ الصِّنْدِيدَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَمْ أَجِدْ مِنَ التُّرَابِ كَفّاً وَاحِداً . أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ الَّذِي قَدِ اصْطَفَى مُحَمَّداً * وَأَظْهَرَ الْأَمْرَ بِهِ وَأَيَّدَا وَسُرَّ مَنْ وَالَى وَأَكْبَى الْحُسَّدا * وَأَحْسَنَ الذُّخْرَ لَهُ وَمَهَّدَا وَجَاءَ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ الْمُحَمَّدَا * وَنَاصَحَ اللَّهَ وَخَافَ الْمَوْعِدَا . فصل فيما ظهر من الحيوانات والجمادات سَلْمَانُ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ع إِلَى الْمَدِينَةِ تَعَلَّقَ النَّاسُ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ع يَا قَوْمِ دَعُوا النَّاقَةَ فَهِيَ مَأْمُورَةٌ فَعَلَى بَابِ مَنْ بَرَكَتْ فَأَنَا عِنْدَهُ فَأَطْلِقُوا زِمَامَهَا وَهِيَ تَهِفُّ « 2 » فِي السَّيْرِ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ أَفْقَرُ مِنْهُ فَانْطَلَقَتْ قُلُوبُ النَّاسِ حَسْرَةً عَلَى مُفَارَقَةِ النَّبِيِّ ع فَنَادَى أَبُو أَيُّوبَ يَا أُمَّاهْ افْتَحِي الْبَابَ فَقَدْ قَدِمَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَأَكْرَمُ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَالرَّسُولُ الْمُجْتَبَى فَخَرَجَتْ وَفَتَحَتِ الْبَابَ وَكَانَتْ عَمْيَاءَ فَقَالَتْ وَا حَسْرَتَى لَيْتَ كَانَ لِي عَيْنٌ أُبْصِرُ بِهَا إِلَى وَجْهِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَانَ أَوَّلَ مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ ع فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى وَجْهِ أُمِّ أَبِي أَيُّوبَ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهَا . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ طَلَعَ مِنَ الْأَبْطَحِ رَاكِبٌ وَمِنْ وَرَائِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً ثِيَابَ دِيبَاجٍ عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ عَبْدٌ أَسْوَدُ يَطْلُبُ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ فَأَوْمَأَ ابْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَقَالَ هَذَا صَاحِبُكَ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ مَا أَنْتَ بِصَاحِبِي فَمَا زَالَ يَدُورُ حَتَّى رَأَى النَّبِيَّ ع فَسَعَى إِلَيْهِ وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ أَ لَيْسَ أَنْتَ مَلْجَأَ نَاجِي بْنِ الْمُنْذِرِ السِّكَاكِيِّ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَيْنَ السَّبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً ذَهَباً وَفِضَّةً وَدُرّاً وَيَاقُوتاً وَجَوَاهِراً وَوَشْياً
--> ( 1 ) الجلب والجلبة : اختلاط الصوت . ( 2 ) تهف بالتشديد : اي تسرع في السير وفي بعض النسخ نهف وليس له معنى يناسب المقام فالظاهر هو الأول .